المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها الإنسان اعرف نفسك


المؤشر
06-07-2011, 04:24 AM
[أيها الإنسان اعرف نفسك

http://www.misdarchurch.net/images/stories/who-are-you2.jpg

من واقع الحياة
مع لحظات الفجر الاولى، عاد "الاستاذ" الى بيته في أحد الاحياء الشعبية. وتسلل في الظلام صاعدا الى غرفته الصغيرة فوق سطح احدى البنايات المتواضعة. وخلع "الاستاذ" حذائه، واستلقى فوق سريره الصغير، واستغرق في تفكير عميق.


الناس البسطاء في الحي يسمونه "الاستاذ"، لأنه يقضي اليوم في القراءة، ويخرج في المساء حاملا بعض الاوراق، ويعود بها ثانية مع لحظات الفجر‍ لا أحد يعرف اسمه، ولم يسأله احد عن حرفته، بل ظل غامضا مجهولا تحيط به التساؤلات التي لا تخلو من الشكوك، لكنه – على أي حال – لم يفعل شيئا يثير الشبهات، ولم يضايق احدا، ولم يستقبل في غرفته صديقا او جارا.


الليل – استقلى الاستاذ على فراشه في تفكير عميق يغلب عليه الحزن فمع انه بطبيعته لا يحب الاختلاط بالناس، الا انه ضاق ايضا بوحدته القاتلة، واحساسه الشديد بالغربة.


اراد ان يسترجع الذكريات، لكنه لم يجد شيئا يُسترجع، فشريط الذكريات في حياته قصير ومبتور‍ فهو لا يعرف اين وُلد، ولا يعرف من هما ابواه، وليس له اقارب ولا اصدقاء، ولا حتى زملاء دراسة، فهو لم يلتحق بمدرسة قط‍.


في طفولته المبكرة تاه في الزحام، وتلفقته الارصفة، والباعة والشحاذون، ثم الورش الصغيرة. فانتقل من حرفة الى اخرى. وتعلم القراءة بمجهوده الخاص حتى اجاد "فك الخط"، كما يقولون. ثم انتهى به المطاف في الملهى الليلي، الذي اسند اليه القيام ببعض المشاهد التمثيلية، وتقديم "الاسكتشات" البسيطة‍‍.
قبل ان يحترف التمثيل، كان السؤال الذي سشغله دائما هو: من انا؟ ولقد ظل فترة طويلة يبحث حوله عن اجابة شافية فلم يجد. اما اليوم، وبعد ان كثرت الشخصيات التي يمثلها. فقد صارت المسكلة اعمق مما كانت عليه. فهو الان يمتلك شخصيات كثيرة مزيفة، يعايشها بالليل والنهار، ويتقمصها ويجسدها للناس بقدر ما يستطيع حتى صارت جزءا منه. ولكنه لا يعرف اين هو بين كل هذه الشخصيات! فالشخصية الوحيدة الحقيقية في داخله مجهولة تماما، ولا يعرف عنها شيئا يذكر!
إنه انسان لا يعرف من هو!

1- نحن وانفسنا
كثيرا ما تتكرر القصة السابقة في حياتنا الخاصة، وان لم تكن بهذه الصورة العنيفة. غير ان النتيجة في الحالتين واحدة، فنحن نعرف عن انفسنا اشياء قليلة (او كثيرة)، لكننا نجهل ايضا اشياء كثيرة جدا. وقد تكون "الشخصية الحقيقية" لنا – تائهة بين شخصيات كثيرة – تتقمصها ونؤديها امام الناس. وقد تطغى احدى هذه الشخصيات علينا، فتختفي ملامحنا الحقيقية وراء زيفها المتسلط، فيرانا كل الناس على غير ما نحن عليه! والاخطر من ذلك نقتنع نحن ايضا بالشخصية الزائفة التي نعيشها! فيتعثر علينا ان نكتشف انفسنا.


2- نفوسنا والاقنعة
نفوس البشر ليست عارية، فهي دائماً تلبس الثياب الساترة. ولكلّ إنسان "تشكيلة الأقنعة" التي يستخدمها. والأقنعة لا تخفي أشكالنا فقد، لكنها تخفي حقيقة ما نشعر به، وحقيقة ما نفكّر به، وحقيقة ما نسعى إليه. أحياناً نضع الأقنعة، ونعلم بما نعمل، وذلك حين نكذب مثلاً، أو حين ننكر أو نخدع. لكننا أحياناً لا ندرك، ولا نعلم أننا غير ما نقول، وغير ما نفعل. فقد نكذب حتّى نصدّق أنفسنا، أو بمعنى أصحّ قد نكذب حتى نخدع أنفسنا!
إن كنّا نخدع الناس فهذا عيب كبير، أما خداعنا لأنفسنا فهو ليس عيباً فقط لكنه كارثة علينا، لأنه يحول دون اكتشاف النفس ثمّ تقويم النفس، وإصلاحها!

3- معرفة النفسك
لّ إنسان في الوجود –كتاب مستقلّ، له موضوع الخاص، وله شكله المتميّز. ولكن الإنسان قد يقرأ الآخرين، لكنه قلّما يقرأ كتابه الخاص! يقول أحد علماء النفس: "هناك أشياء يعلمها الإنسان عن نفسه، ويعرفها الآخرون أيضاً، وهناك أشياء يعرفها عن نفسه، لكنه يخفيها عن الناس فلا يعرفها أحد غيره. وهناك أشياء يراها الناس فيه ولا يراها هو في نفسه، بل ينكرها ويعاند ويكابر! وهناك أشياء في نفس الإنسان لا يراها هو ولا يراها غيره. إنها أعماق النفس الخفيّة التي تحتاج إلى الاكتشاف". ونحن نحاول أحياناً أن نعرف من نحن! لكننا أحياناً نتعمّد أن لا نعرف! فنحن نهرب من أنفسنا، ولا نريد المواجهة!

4- مواجهة مع النفسا
لمواجهة هي اللقاء وجهاً لوجه. ومعنى مواجهة النفس هو أن نرى أنفسنا على حقيقتها كما لو كنا ننظر في مرآة صافية. فتبدو لنا كلّ حسناتنا، كما تبدو لنا كلّ عيوبنا أيضاً. في مواجهة النفس نرى الجمال ونرى القبح أيضاً.


صدمة المواجهة هي أن نرى الدليل القاطع على أننا مخادعون، وأننا متستّرون على عيوبنا. وصعوبة المواجهة هي أن نرفع القناع الذي اعتدنا عليه حتّى صار جزءاً منّا!
والمواجهة ضرورة. ونحن نعلم أنها ضرورة، لكننا لا نجرؤ عليها، لذلك نهرب منها ونؤجّلها، وكلّما تأجلت المواجهة زاد الخوف! إننا نعمل ما يعمله بعض المرضى الذين يهربون من التحاليل الطبيّة خشية أن تكشف لهم أمراضاً لم يكونوا يعرفونها! إنهم يحسّون بأعراض المرض، لكنّهم يخافون الفحوص العمليّة، لأنها قد تؤكّد الشكوك وتكشف إصابتهم بأمراض خبيثة!


إن التحليل والفحص والمواجهة ضرورات حتميّة، لا ينبغي أن تؤجَّل، لأنها الطريق إلى العلاج. ففي لحظة صدق مع النفس، نكشف الضعف ونعرف الداء، ونعترف بالحاجة إلى العلاج، ونطلب الشفاء.

5- اعرف نفسك
اعرف نفسك..!! قالها الفيلسوف العظيم سقراط.. لأنه من الطبيعي ومن المفيد ان تتأمل نفسك.. افكارك، فلسفتك الشخصية، مواهبك، وابعاد شخصيتك، وهي كلها من مكونات "من انت؟"، وأن تحاول ان تفهمها بصورة أدق.. وأن تعرف لماذا تفكر وتتصرف وتشعر على نحو ما تفعل. لتعرف الى أي مدى انت تختلف عن غيرك..؟ لتعرف لماذا أنت هو أنت؟ لتعرف كل شيء عن نفسك..؟


ولأنك انت وحدك الذي تملك، في داخلك، كل الاجابات عن نفسك، فيجب ان تتحمل المسؤولية الكاملة لتعرف نفسك... فلا يوجد أي شخص يمكنه ان يعرف "عنك" اكثر مما تعرف انت "عنك!".


ان معرفتك لنفسك هي الخطوة الأولى التي تخطوها في طريق الحياة الصحيحة المتكاملة والسعيدة فمعرفتك لنفسك تساعدك على ان تستكشف نفسك.. ماذا تريد ان تقوم به في الحياة – ما تستطيع ان تتقنه، وما لا تستطيع.


وكلما اتسعت معلوماتك عن نفسك.. شخصيتك.. وواقعك.. عواطفك.. ميولك واهتماماتك.. موقفك من المجتمع ومن نفسك.. نظرتك للأمور، ازددت فهما لغيرك.. فالواقع ان تعلمك كيف تعرف نفسك وتفهمها.. وتفهم نفوس الآخرين.. هو الذي يمكنك من ان تحل مشكلاتك بصورة أفضل.. وان تعاشر غيرك بصورة أطيب.. وان تخطط لمستقبلك تخطيطا أحكم، وتتعلم كيف تدبر شئون نفسك وأمور حياتك بصورة مرضية.. فتكون ذا نفع لنفسك وللآخرين، فان الشعور بعدم الحاجة اليك أو عدم الرغبة فيك من أقوى المشاعر الانسانية المدمرة التي تجلب الخيبة والشيخوخة والمرض.


ان اشقى واتعس اختبار في حياة الانسان، ان يشعر دائما انه خارج الجماعة لا يعرف كيف يتعامل مع الناس، ولا كيف يستجيب لمعاملاتهم، يعيش منطويا على نفسه يقيس كل شيء لاشعوريا حسب تفاعله معه.


كتب احد علماء الاخلاق بجامعة اكسفورد يصف الفارق بين السماء وجهنم قال: "ان جهنم مدينة خاوية، خالية، رمادية.. كئيبة اللون، متسعة تمتد الى مسافات لا تدركها العين. هذا الاتساع، وهذا الفراغ، لأن كل قادم جديد الى هذه المدينة بعد ان يبني بيته يتشاحن ويتشاجر مع جاره فيضطر الى الابتعاد الى خارج نطاق المساكن. وهذا هو احساس كل فرد في هذه المدينة الرهيبة، ولذلك تمتد وتتسع اطرافها، ويهجر الساكنون فيها وسط المدينة ويتحرك السكان في غير انقطاع الى ما وراء ضواحيها المتباعدة حتى لا يتصل بعضهم ببعض، وتصبح هذه المدينة المهجورة الممتدة في الفضاء اللانهائي شعارا لانقطاع الحب المتبادل وزوال المودة والألفة بين الناس".


ان هذا هو الوصف الذي رسمه عالم الاخلاق لجهنم الجديدة، وبدلا من ان تكون نارا متقدة كما صورتها الكتب السماوية، يصورها هو مدينة بليدة.. مملة، لانهائية، يحاول كل من فيها ان يهرب من الآخر وان يعيش في وحشة قاسية خالية من المحبة والصداقة والألفة..
بالطبع ستجاوب فورا وتقول بلا تردد: "نعم.. أنا أعرف عن نفسي كل ما يمكن معرفته.. فأنا اعيش مع نفسي وقتي كله.. من غيري اعرف بها مني؟!

6- اعترف اولا بما تريد ان تغيره في نفسك:
فقانون الحياة يقول انه لا يمكنك تغيير ما لا تعترف به لنفسك اولا. فلتكن استراتيجيتك ان تكون واقعيا مع نفسك، في كل ما يخص حياتك، وكل الاشخاص الذين تتعامل معهم فيها. وكن صادقا في تعاملك مع الامور غير المجدية في حياتك، وتوقف عن اختلاق الاعذار، وابدأ في فحص النتائج.


اما اذا كنت غير راغب في الاعتراف لنفسك بعدم رضاك عن سلوك ما، او عاطفة ما، او اعتقاد ما، او توقف ما... فلن تستطيع ان تغيره. فاذا اخفيت عن طبيبك حقيقة ما تعاني منه، فإنه لن يستطيع ان يعالج المشكلة الاساسية التي تعاني منها.. كذلك انت طبيب نفسك، أي يجب ان تكون أمينا وصادقا مع نفسك.. ويجب ان تمتلك القوة والشجاعة لأن تسأل نفسك الاسئلة الصعبة، ولأن تجيب عنها بواقعية مثل: هل انا كسول؟ هل اعيش بدون هدف؟ هل اعطي وعودا، لا اقوم بتنفيذها ابدا؟... الخ.

7- تعرّف على ما لا تجيد صنعه وتوقف عنه:
الهدف هو ان تعترف بنقاط الضعف في قدرتك حتى تحرر مواطن القوة الى الحد الذي تصبح معه نقاط الضعف بلا تأثير يذكر.
وهذا يعني ان تحاول جادا في معالجة نقاط الضعف، ولكن اذا لم تصل الى نتيجة مجدية، فعليك بالتوقف، وتحويل بذل هذا الجهد الى استثمار نقاط القوة. وردد هذا الدعاء: "ربي امنحني القوة لقبول الاشياء التي لا استطيع تغييرها، والجرأة لاغير الاشياء التي استطيع ان اغيرها، والحكمة لاعرف الفرق".

المؤشر
06-07-2011, 04:25 AM
8- تعلم من الماضي:
عليك ان تضع قائمة بعاداتك السيئة، ونقاط ضعفك، وتغلب عليها بما يلي:
1) لا تبك على الماضي، ولكن تعلم منه، وتحرك بقوة نحو المستقبل مزودا بهذه المعرفة.
2) استرجع الموقف الذي ظهر فيه ضعفك وقلة حيلتك، وتذكر كل تفاصيل الحادث. وما الذي قررت ان تفعله حينذاك.
3) تذكر تلك الاختيارات التي كانت امامك حينئذ، وما في الخيارات التي تتراءى امامك الآن، ولم تكن ضمن خريطة احتمالاتك وقتئذ! وكيف تفسر الموقف الآن؟ وما هي الطريقة المثلى التي كان يجب ان تتصرف بها آنذاك لتصل الى نتيجة مختلفة؟ وكيف ستتصرف اذا هاجمتك هذه المشكلة ثانية؟
4) اعد النظر فيما حدث لك، وضع تصورا للمستقبل، ثم ضع يدك على تلك المعارف التي وصلت اليها بعد ان عقدت تلك المقارنة. ثم تخيل نفسك وانت تتعامل مستقبلا مع ذلك الموقف القديم، ولكن برؤية جديدة مختلفة، متغلبا على قصورك ونقاط ضعفك.

9- زد من مواطن القوة فيك:
مواطن القوة، هي القدرات والمواهب التي تجيد استخدامها.
القوة هي صيغة من التصرف والافكار الايجابية والشعور الصحي الذي يولد درجة عالية من القناعة، والفخر، ويقدم جائزة نفسية ومالية للبراعة والاتقان.
فكيف تعرف القوة في نفسك لكي تقويها؟
- استمع الى الميول والحنين: فعندما تستمع الى صوت بداخلك يقول "احب ان افعل مثل هذا" فإن التوق والحنين يدفعان بك نحو ذلك الأمر دون سواه. لكن يجب التأكد من ان توقك لفعل ذلك الشيء، او حبك له هو من اجل الشيء او الهدف ذاته، وليس من اجل الكبرياء او الغرور.
- لا بد من اقتناعك: يجب على الشخص ان يقتنع بما يود فعله، وزيادة معرفته، والخوض فيه. فالقناعة تولد لدى الشخص جائزة نفسية وعاطفية.
- لاحظ سرعة تعلمك: فإن سرعة التعلم هي علامة النجاح. فاذا تعلمت امرا بسرعة، فهذا يدل على قدرتك على النجاح به. واعلم ان السرعة تكتسب بالتدريب! مثلا: تعلم برنامج كمبيوتر، او فن البيع والتسويق.. الخ. ففي كل مجال جديد، تلتقط فنونه بسرعة، زد من التبحر في مجاله.

10- من افضل وانجح طرق"اعرف نفسك"
اولا: علميا... بالاسئلة واختيار الاجابة:
عمل علماء كثيرون على تطوير علم النفس وتشعبه، وذلك لمزيد من فهم الانسان فهما صحيحا وعميقا، وعلى استقراء نزعاته، ودوافعه، ورغباته،وميوله... وللإبحار في متاهات النفس البشرية الغامضة. من هؤلاء مثلا، السير فرنسيس جالتون (1822-1911) الذي يُعتبر مبتكر طريقة الاختبارات السيكولوجية، بطريقة الاستفتاء. وان اختبار الشخصية، وتحليلها، بواسطة الاسئلة الموجهة، لاختيار احد الاجابات المطروحة، هي عملية صعبة. اذ ان لها قواعد واصولا، لا يمكن الا للمتخصصين المحللين ان يتمكنوا من وضعها، بل ولا يمكن القيام بتحليل الاجوبة عن هذه الاسئلة والاستنتاجات التي نستخلصها منها الا بعلماء متخصصين اخضعوا انفسهم للعديد من التجارب والاختبارات العلمية والنفسية المماثلة.


وعليه، فيمكنك ان تستعين بتجارب هؤلاء العلماء المتخصصين، فإن ما توصلوا اليه من نتائج، قد وضعوها في خدمة البشرية، ومنها يمكنك ان تضع يدك على الثغرات في شخصيتك، فتعمل على تصحيحها.


ان الاختبارات النفسية، والارشادات الاختبارية تساعدنا على معرفة انفسنا معرفة صحيحة، وعميقة ومتميزة. ومتى عرفنا انفسنا – ومعرفة النفس من اصعب الامور في الحياة – امكننا معرفة الاخرين من حولنا، ومعرفة الظروف المحيطة بنا، ومعرفة دنيانا التي نعيش فيها... وبالتالي نتفاهم بطريقة افضل، ونتمكن من سلوك سبل السعادة والنجاح، وتحقيق اكتفاء اوفر في هذه الحياة.


ثانيا: شخصيا... بالتسجيل على الورق:
استسلم للاسترخاء والهدوء لبضع دقائق، ثم فكر، ثم جدد، ثم سجل على ورقة، مقسمة الى النواحي الجسمية، والروحية، والعقلية، والشعورية، والاجتماعية، والفنية، وكل قدرة او صفة ايجابية تمتلكها مهما كانت صغيرة او بسيطة، مثل الشخصية الجذابة، او الصبر، او الحفاظ على الوعد وعلى السر، او التحلي بابتسامة من القلب، فلكل منا موهبة وهبها له الله.


وبعدها، تناول ورقة جديدة، وسجل عليها صفاتك المحدودة او السلبية، بنفس التقسيم. وسوف تخرج بنتائج هامة ومذهلة:
أولها، ان الله قد وهبك الكثير، والكثير جدا من الاستعدادات والقدرات والامكانات... وإنك لم تستثمر بعد سوى القدر البسيط والقيل من كم كبير هائل قابل لأن تستثمره وتفيد منه كثيرا. وبخاصة ان تلك الامكانات هي فعلا بين يديك، وفي حوزتك... وكل ما تحتاجه هو ان تبذل بعض الجهد المعقول لكي تتمكن من أن تستثمرها افضل وأحسن استثمار. أي أن الحياة مفتوحة امامك، وان الزوايا التي يمكن ان تنظر منها اليها، كثيرة وعديدة.



اما عن الصفات المحدودة، فلا تدعها تفقدك القدرة على رؤية وتمييز صفات القوة الحقيقية في نفسك. وضع في اعتبارك ان الكمال التام هو من صفات الله وحده. ولابد من ان تتقبل قدراتك المحدودة.. أذ ان الانسان يتفوق في مجال، ويكون محدودا في مجال اخر. واخيرا، تقبل نفسك بحب، لأن كل القدرات القوية، والاخرى المحدودة، هي جزء من "من انت"؟. واذا عرفت الايجابيات والسلبيات في نفسك، وبنفسك سجلتها على الورق، فسوف تعرف كيف تعمل على تقوية الايجابي منها، وعلى معالجة السلبي منها.

11- وفي محاولاتك ان تعرف نفسك ...احذر:
المقارنة: فلا تضع وقتك وجهدك في مقارنة نفسك بهذا او بذاك، فالمقارنة السلبية هدامة للنفس.
الانتقاد: وهو من الآثار الجانبية للمقارنة... والانتقاد الدائم لنفسك يجعلك لا تثق بنفسك، ولا تحب او تتقبل نفسك.
الأخذ برأي الآخرين السلبي، وبخاصة ما زرع منها في نفسك وانت صغير، حتى انك ما زلت تعذب نفسك بسبب سلبيتها.
الاهداف غير الواقعية: فاذا لم تتوفر كل الظروف، والوقت الكافي لتحقيق أي هدف لك في الحياة، فانه يورثك الاحباط.
ابدأ الآن: ابدأ الان رحلتك لتعرف نفسك معرفة صادقة وحقيقية، على ان تتذكر طوال الرحلة قول العظيم "فرانشكو سكافولو": "في داخل كل منا جمال. وقد وُلد به، طل ما في الأمر هو ماذا تفعل به؟ وإذا فقدته - موقع الجمال – فكانما فقدت روحك".


فكرة روحية: ونولدُ من جديد!
مواجهة النفس هي الطريق إلى ميلاد جديد. فقد خلق الله الإنسان، وفي داخله شوق للارتباط بالسماء، وحنين للحياة الروحيّة السامية، وحياة القداسة والطهر. لكن جذوره البشريّة تجتذبه إلى الغواية والشرّ. فتتلوّن حياته بطبيعة الأرض، ويمتلئ بالشهوة والرغبة وحبّ الذات، وتتعمّق فيه أصول الخطيئة، فتثمر أفكاراً وأعمالاً ونوايا وموت روحيّاً.


وحين لا يواجه الإنسان نفسه بما آلت إليه، تموت أيضاً في داخله إرادة الخلاص. ويتمكّن من الداء، فلا تكون له قيامة ولا شفاء، وبمرور الوقت تزداد الفرقة ويزداد البعد عن الله. الإنسان –كلّ إنسان في الوجود- يحتاج إلى لحظة صدق مع النفس، يهجر فيها ادعاءه وتجمّله، فيخلع الأقنعة التي يتستّر بها على خطاياه، ويواجه ذاته في صدق، ولا يقارن نفسه بالآخرين، لكنه يفحص ذاته في نور قداسة الله.
إن لحظة الصدق مع النفس أمام الله، هي الباب المفتوح الذي منه يسلّط الله نوراً على خفايانا فندرك ما نحن عليه من ضعف واحتياج. لحظة الصدق مع النفس هي التي تلهب قلوبنا بالرغبة في التوبة، والتطلّع إلى حياة جديدة، حياة مغتسلة في طهارة السماء. في لحظة الصدق مع النفس، نعرف.. ونعترف.. ونولد من جديد!

واخيرا
نحن نخطىء كثيرا اذا قلنا اننا لا نمارس الغش ابدا، الواقع هو اننا كثيرا مت نلبس الاقنعة الملونة، التي نظهر لها امام الناس على غير حقيقتنا! وكثيرا ما يقوم الممثل الذي فينا بتقديمنا في ادوار بطولية لامعة نفتقر اليها في واقعنا الحفي!
ونجاحنا في اخفاء نقائصنا يغرينا بالاحتفاظ بصورتنا المغشوشة امام الناس، بل وقد يغرينا بتصديقها، فنظل طوال العمر محبوسين داخل صورتنا المزيفة، والاشنع من ذلك انه قد يغلق امامنا باب الاعتراف والتوبة!
وقد نغش الناس، وقد نغش انفسنا، ولكننا لا نقدر ان نغش الله!

صرخة إنسانيّة
يا ربّ..
وضعتُ على وجهي أقنعة الزيف-
لأخفي حقيقتي عن الناس.
لكنني مللتُ التصنّع، وكرهتُ وجه الزيف!
أعلم أنني خدعتُ الناس،
وأعلم أنني خدعتُ ذاتي،
لكنك سبحانك لا تُخدَع، فأنت تراني من خلف الأحجبة.
أريدُ أن أعود إليك كما أنا، فاسقط عنّي كلّ حجاب،
أرني ذاتي على حقيقتي –دون غطاء!
افضحني أمام نفسي، فلا أعود إلى الادعاء والكذب!
اكشف لي شهوات قلبي –المتخفيّة خلف ادعاءات الطهر!
اكشف لي ظلام أفكاري -المتخفيّة خلف ادعاءات العلم!
اكشف لي قبح نواياي -المتخفيّة خلف ادعاءات الصلاح!
اكشف لي دنايا أهدافي -المتخفيّة خلف ادعاءات التديّن!
أعترف لك الآن بحاجتي، فأنر أركان قلبي.
طهّر عقلي من كلّ ظلام،
وطهّر قلبي من كلّ خداع،
واكشف لي بروحك طريق الحياة،
فأولد من جديد - تحت نور قداستك !
يا ربّ.

تحيــــــــــ المؤشرــــاتووو

ابو محمود
06-07-2011, 09:25 AM
ما شاء الله أخوي المؤشر فعلا موضوع يخلي الواحد يراجع نفسه

ويقوي عزيمته بارك الله فيك ...

بن غانم
06-07-2011, 01:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تسلم أخوي المؤشر على هاذي المواضيع الهادفة و التي تستحق القراءة فعلاً مهما إن طولت أو قصرت فقرا~تها تعد إستغلال و إشغال الشخص وقته بما ينفعه فجزاك الله كل خير أخوي المؤشر,,,,

تحيااتي لك

ابوشمسة
06-07-2011, 02:25 PM
اشكرك بعنف اخوي بوسهيل عالموضوع
وكل من يقرأ الموضوع يقول نعم هاذي الصفات امتلكها
سواء كانت سيئة او طيبة و اعتقد او اكاد اجزم
بأن للكل عيوب ولكن تتختلف درجاتها والعكس صحيح
واكيد من خلال التجارب في الحياه فقد استنتج الانسان
ان لكل شيء شيء مقابل وردة فعل قوية
والتعامل يكون حسب تعامل الطرف الاخر واختلاف العقول
والفكر واعتقد انه لابد من تغيير الشخصية من سن الى سن
ومن ناس الى ناس ومن عقلية الى عقلية
تجد البعض يقول انا اعرف نفسي ولكن الناس ينكرون المعروف
وينسون عمل الخير ووووووووو فتبدا بتغيير سلوكك او يفرض عليك
ان تلبس قناع ليس قناعك ولكن اجبرت على ذلك
والحديث يطول يابو سهيل ويباله طلعة صيد وسوالف
اشكرك مرة ثانية لانك علمتني القراءة

المؤشر
07-07-2011, 08:48 AM
ما شاء الله أخوي المؤشر فعلا موضوع يخلي الواحد يراجع نفسه

ويقوي عزيمته بارك الله فيك ...

صباح الورد والنرجس
وفيك بارك اخي الكينج
المهم ان نستمر في تطوير الذات وفهم مايدور داخلنا لنفهم العالم

اسعدني مرورك


تحيــــــــــــــــــ المؤشرــــاتووو سنيووور

المؤشر
07-07-2011, 08:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تسلم أخوي المؤشر على هاذي المواضيع الهادفة و التي تستحق القراءة فعلاً مهما إن طولت أو قصرت فقرا~تها تعد إستغلال و إشغال الشخص وقته بما ينفعه فجزاك الله كل خير أخوي المؤشر,,,,

تحيااتي لك


شكرا اخي العوال مرورك تشجيع لنا فلا تحرمنا منه

المؤشر
07-07-2011, 08:52 AM
اشكرك بعنف اخوي بوسهيل عالموضوع
وكل من يقرأ الموضوع يقول نعم هاذي الصفات امتلكها
سواء كانت سيئة او طيبة و اعتقد او اكاد اجزم
بأن للكل عيوب ولكن تتختلف درجاتها والعكس صحيح
واكيد من خلال التجارب في الحياه فقد استنتج الانسان
ان لكل شيء شيء مقابل وردة فعل قوية
والتعامل يكون حسب تعامل الطرف الاخر واختلاف العقول
والفكر واعتقد انه لابد من تغيير الشخصية من سن الى سن
ومن ناس الى ناس ومن عقلية الى عقلية
تجد البعض يقول انا اعرف نفسي ولكن الناس ينكرون المعروف
وينسون عمل الخير ووووووووو فتبدا بتغيير سلوكك او يفرض عليك
ان تلبس قناع ليس قناعك ولكن اجبرت على ذلك
والحديث يطول يابو سهيل ويباله طلعة صيد وسوالف
اشكرك مرة ثانية لانك علمتني القراءة

ردك دليل علي عمق فكرك وتوغله في المقال يا بوشمسه

أسماك الامارات
07-07-2011, 10:48 AM
هلا أخوي بوسهيل
الله يعطيك العافية
أخوي بوسهيل عاد انا واحد ماأحب أقراء كثير احب أقسم الموضوع إلى أجزاء حتى اقراه وانا مستفيد
قريت المشاركة الأولى ولي رجعه لأكمل
تسلم بوسهيل ع الموضوع

إن شاء الله المرات القادمة تقسمنا المواضيع الطويله إلى أجزاء
بومحمد