$$الدولار$$
09-06-2008, 01:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
:r0o0t (55):
في مدرسة الغوص على اللؤلؤ ومغامرات الدرس الاول
في زمن الغوص على كنوز البحار من اللؤلؤ والدر الثمين كانت رحلات السفن الطويلة الى »هيراتها«، وهي جمع كلمة »هير« تطلق على المزارع الطبيعية لاصداف اللؤلؤ في قاع البحر، كانت تلك الرحلات بمثابة المدرسة الكبيرة التي يتعلم فيها الصبي الصغير فنون المهنة التي سيمتهنها في كبره، وسيدفعه والده او ولي امره الى مزيد من التمرس وسيذكر على سمعه اسماء رجال وغواصين ذاع صيتهم بين ربابنة السفن وفي اسواق اللؤلؤ لبراعتهم وبسالتهم ورجولتهم وحظوظهم ايضا، ففي ذلك الزمن يقال بأن فلان »فال خير« اي انه وجوده على ظهر السفينة يجلب لها الفأل الحسن، وانه اذا غاص في الاعماق فإن يديه لا تقطفان الا الثمين من اللؤلؤ.
مدرسة رحلات الغوص تلك، كونت ثقافتها الخاصة وعلى ذلك الفتى الصغير الذي سيجد طفولة محرومة من اللهو ان يستلهم تفاصيلها ممن حوله وما يحدث في تلك الرحلات من مفاجآت، سوف يتعلم اسماء الحبال وانواع الرياح واشكال المحار والوان اللؤلؤ.. وسيعمل جاهدا ليجاري الكبار في الحديث.. والتنبؤ بالمفاجآت، فتلك السفينة التي سيحتضنها البحر لأيام طويلة تصل الى ثلاثة اشهر ستكون معرضة لاشكال من المفاجآت التي عليه ان يعيها بشكل حاسم.
سيبدأ الصبي الدرس الأول في رحلته الأولى مساعدا لمن حوله فهمته ستكون مركزة على ترتيب الحبال وتنظيف السفينة من بقايا المحار، واثناء عمل الغواصين سيكون جاهزا بالماء الذي ينقله لهم في اناء خاص.. انه في الدرس الاول خادم مطيع للأوامر يراقب العمل ويشحذ ذاكرته بالجديد ويتعلم ان يكن يقظا للطوارئ.. لكن في العام التالي سيكون عليه تجربة غطس حرة الى قاع البحر وقد يصحبه ابوه، او احد الغواصين وربما تتعرض أذناه لعامل ضغط الماء الذي ربما ايضا يخترق طبلة اذنه ليتفاجأ بالألم الشديد.. وعندها سيطمئن والده عليه لأن ذلك الألم يحدث لمرة واحدة ثم لا يعود ابدا.. سيعمل له العلاج المناسب، ولكن بعد ايام عليه ان يعاود الكرة.. يتدرب الفتى على تلك القفزات في فترات الاستراحة لكن ليس مطلوبا منه ان يعمل غواصا بشكل رسمي..
فالدرس الذي يجب ان يمر به هو يساعد »السيب« وهو الرجل الذي يسحب الغواص بحبل في يده من البحر.. وسيساعده الصبي في جر ذلك الحبل، ليس طلبا للمساعدة ولكن ليتعلم ان ثقافة الغوص تحتم عليه اليقظة طالما انه يجر ذلك الحبل الذي تتعلق به حياة زميل يتواجد الان بعيدا في الاعماق. سيخامره شعور الخوف على ذلك الرجل الذي يغيب في زرقة الماء وسيكتسب ذلك الشعور.. شعور المسئولية.. فلو هز الغواص طرف الحبل وتغافل »السيب« عن ذلك فقد قضي على الرجل.. فالمصير بالمصير واليقضة للمفاجآت هي العامل البطولي في الدرس الهام جدا..
شيئا فشيئا سيتعلم الفتى تلك المهارات وقد يغوص في المرات الأولى بدون اللباس الابيض الذي يحمي الغواص من سموم قناديل البحر، لكنه في الرحلات المقبلة سوف يعلنه ابوه غواصا في احدى ليالي الشتاء حينما يستقر طاقم السفينة على اليابسة.. وفي مجلس ربان السفينة وامام دلة القهوة سيقولها الاب الذي درب ابنه.. »ابني جاهز للعمل« وهكذا سيتم اعتماده غواصا امام الجميع وبشهادتهم ايضا لأنهم قيموه في الرحلات السابقة.
سيقبل ربان السفينة بالعامل الجديد وسيصرف له ثمن عمله وسيكون جاهزا لرحلات المواسم المقبلة.. وستمر المواسم يكبر فيها ذلك الشاب ليتعلم فنون الغواصين الأكفاء وسوف يسعى الى الشهرة بتقديم المزيد من المغامرات وقد يكون محظوظا جدا لو تعرض لهجوم سمكة القرش المفترسة واستطاع التخلص من ذلك ببراعة.. وفي الايام التي ستلي تلك المفاجآت ربما يجد الغواص الشاب والده يعلن اعتزاله تاركا مكانه المشرف بالبطولات لابنه الذي صار رجلا يفقه كل تفاصيل المهنة.
كانوا يعملون ويفكرون ويصيغون ثقافة مهنتهم بالشكل الذي يجدونه مناسبا.. يكبر الصبي وعيناه على تلك الزرقة الغامضة آملا في الغوص الى ذلك العمق بحثا عن لؤلؤة بيضاء ثمينة تجلب له الشهرة والفأل.
تابع الدرس الثاني
:r0o0t (55):
في مدرسة الغوص على اللؤلؤ ومغامرات الدرس الاول
في زمن الغوص على كنوز البحار من اللؤلؤ والدر الثمين كانت رحلات السفن الطويلة الى »هيراتها«، وهي جمع كلمة »هير« تطلق على المزارع الطبيعية لاصداف اللؤلؤ في قاع البحر، كانت تلك الرحلات بمثابة المدرسة الكبيرة التي يتعلم فيها الصبي الصغير فنون المهنة التي سيمتهنها في كبره، وسيدفعه والده او ولي امره الى مزيد من التمرس وسيذكر على سمعه اسماء رجال وغواصين ذاع صيتهم بين ربابنة السفن وفي اسواق اللؤلؤ لبراعتهم وبسالتهم ورجولتهم وحظوظهم ايضا، ففي ذلك الزمن يقال بأن فلان »فال خير« اي انه وجوده على ظهر السفينة يجلب لها الفأل الحسن، وانه اذا غاص في الاعماق فإن يديه لا تقطفان الا الثمين من اللؤلؤ.
مدرسة رحلات الغوص تلك، كونت ثقافتها الخاصة وعلى ذلك الفتى الصغير الذي سيجد طفولة محرومة من اللهو ان يستلهم تفاصيلها ممن حوله وما يحدث في تلك الرحلات من مفاجآت، سوف يتعلم اسماء الحبال وانواع الرياح واشكال المحار والوان اللؤلؤ.. وسيعمل جاهدا ليجاري الكبار في الحديث.. والتنبؤ بالمفاجآت، فتلك السفينة التي سيحتضنها البحر لأيام طويلة تصل الى ثلاثة اشهر ستكون معرضة لاشكال من المفاجآت التي عليه ان يعيها بشكل حاسم.
سيبدأ الصبي الدرس الأول في رحلته الأولى مساعدا لمن حوله فهمته ستكون مركزة على ترتيب الحبال وتنظيف السفينة من بقايا المحار، واثناء عمل الغواصين سيكون جاهزا بالماء الذي ينقله لهم في اناء خاص.. انه في الدرس الاول خادم مطيع للأوامر يراقب العمل ويشحذ ذاكرته بالجديد ويتعلم ان يكن يقظا للطوارئ.. لكن في العام التالي سيكون عليه تجربة غطس حرة الى قاع البحر وقد يصحبه ابوه، او احد الغواصين وربما تتعرض أذناه لعامل ضغط الماء الذي ربما ايضا يخترق طبلة اذنه ليتفاجأ بالألم الشديد.. وعندها سيطمئن والده عليه لأن ذلك الألم يحدث لمرة واحدة ثم لا يعود ابدا.. سيعمل له العلاج المناسب، ولكن بعد ايام عليه ان يعاود الكرة.. يتدرب الفتى على تلك القفزات في فترات الاستراحة لكن ليس مطلوبا منه ان يعمل غواصا بشكل رسمي..
فالدرس الذي يجب ان يمر به هو يساعد »السيب« وهو الرجل الذي يسحب الغواص بحبل في يده من البحر.. وسيساعده الصبي في جر ذلك الحبل، ليس طلبا للمساعدة ولكن ليتعلم ان ثقافة الغوص تحتم عليه اليقظة طالما انه يجر ذلك الحبل الذي تتعلق به حياة زميل يتواجد الان بعيدا في الاعماق. سيخامره شعور الخوف على ذلك الرجل الذي يغيب في زرقة الماء وسيكتسب ذلك الشعور.. شعور المسئولية.. فلو هز الغواص طرف الحبل وتغافل »السيب« عن ذلك فقد قضي على الرجل.. فالمصير بالمصير واليقضة للمفاجآت هي العامل البطولي في الدرس الهام جدا..
شيئا فشيئا سيتعلم الفتى تلك المهارات وقد يغوص في المرات الأولى بدون اللباس الابيض الذي يحمي الغواص من سموم قناديل البحر، لكنه في الرحلات المقبلة سوف يعلنه ابوه غواصا في احدى ليالي الشتاء حينما يستقر طاقم السفينة على اليابسة.. وفي مجلس ربان السفينة وامام دلة القهوة سيقولها الاب الذي درب ابنه.. »ابني جاهز للعمل« وهكذا سيتم اعتماده غواصا امام الجميع وبشهادتهم ايضا لأنهم قيموه في الرحلات السابقة.
سيقبل ربان السفينة بالعامل الجديد وسيصرف له ثمن عمله وسيكون جاهزا لرحلات المواسم المقبلة.. وستمر المواسم يكبر فيها ذلك الشاب ليتعلم فنون الغواصين الأكفاء وسوف يسعى الى الشهرة بتقديم المزيد من المغامرات وقد يكون محظوظا جدا لو تعرض لهجوم سمكة القرش المفترسة واستطاع التخلص من ذلك ببراعة.. وفي الايام التي ستلي تلك المفاجآت ربما يجد الغواص الشاب والده يعلن اعتزاله تاركا مكانه المشرف بالبطولات لابنه الذي صار رجلا يفقه كل تفاصيل المهنة.
كانوا يعملون ويفكرون ويصيغون ثقافة مهنتهم بالشكل الذي يجدونه مناسبا.. يكبر الصبي وعيناه على تلك الزرقة الغامضة آملا في الغوص الى ذلك العمق بحثا عن لؤلؤة بيضاء ثمينة تجلب له الشهرة والفأل.
تابع الدرس الثاني