المحيربي
25-05-2008, 01:58 AM
:r0o0t (60):السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصه مؤلمه انصحكم دشوا
يقول الراوي الذي نقل عنه الشيخ : صحبنا على ظهر سفينه نجول بها حول البلدان طلبا للرزق شاب صالح ، نقي السريره طيب الخلق ، كنا نرى التقى يلوح في قسمات وجهه ، والنور والبشر يرتسمان على محياه ، لاتراه الا متوضئا مصليا ، او ناصحا مرشدا ، ان حانت الصلاة اذن لنا وصلى بنا ، فإن تخلف احد عنها او تأخر عاتبه وارشده ، وكان معنا على هذه السجيه طيله اسفارنا .
والقا بنا البحر الي جزيره من جزر الهند ، فنزلنا اليها وكان مما تعود عليه البحاره ان يستقروا اياماَ يرتاحون فيها ويستجمون بعد عنا السفر الطويل ، يتجولون في اسواق المدينه لشتروا اغرب مايجدون فيها لااهلهم وابنائهم ثم يرجعون الي السفينه في اليل ، وكان منهم نفر ممن وقع في الضلال ، يتيمم اماكن الهو والهوى ومحال الفجور والبغاء ، وكان ذالك الشاب الصالح لاينزل من السفينه ابدا ، بل يقضي هذه الايام يصلح في السفينه ماأحتاج منها الي اصلاح ، فيفتل الحبال ويلفها ، ويقوم الاخشاب ويشدها ، ويشتغل بالذكر والقراءه والصلاة وقته ذالك .
قال الراوي وعينه ترقرق بالدموع وتنحدر على لحيته : وفي احدا السفرات وبينما كان الشاب منشغلا باعماله تلك اذا بصاحب له في السفينه ممن ابتع نفسه هواها وانشغل بطالح الامور عن صالحها ، وبسافل الاخلاق عن عاليها يهامسه ويقول : صاحبي لما انت جالس في السفينه لاتفارقها ؟ لما لاتنزل حتى ترا الدنيا غير دنياك ؟ ترا مايشرح الخاطر ويؤنس النفس ! انا لم اقل لك تعالى الي اماكن البغاء وسخط الله ، ولا الي بارات وغضب الله ، هيهات ياصاحبي ، لكن تعال وانضر الي ملاعب الثعابين كيف يتلاعب بها ولا يخافها ، والي راكب الفيل كيف يجعل من خرطومه له سلما ثم يصعد برجليه ويديه حتى يقيم على رجل واحده ، واااه لو رأيت من يمشي على المسامير انى له الصبر ؟ ومن يلقم الجمر كانما هو تمر ، ومن يشرب ماء البحر فيسيغه كما يسيغ الماء الفرات .
يأخي ، انزل وانضر الناس ! فتحركت نفس الشاب شوقا لما سمع ، فقال : فهل في هذه الدنيا ماتقول ؟
قال صاحب السؤ : نعم ، وفي هذه الجزيره وانزل ، ترا ما يسرك ، ونزل الشاب الصالح مع صاحبه ، وتجولا في اسواق المدينه ، وشوارعها حتى دخل به الي طرق صغيره ضيقه ، فانتها بهما الطريق الي بيت صغير فدخل الرجل البيت وطلب من الشاب ان ينتضره وقال : سأتيك بعد قليل ولكن ! اياك اياك ان تقترب من الدار ، جلس الشاب بعيدا عن الباب يقطع الوقت قراءه وذكرا ، وفجأة ! اذا به يسمع قهقه عاليه ، ليفتح الباب وتخرج منه امراءه قد خلعت جلباب الحياه والمرؤئه . اواه !! انه الباب نفسه دخل فيه الرجل . وتحركت نفس الشاب فدنا من الباب ويصيح سمعه يدور في البيت ، واذا به يسمع صيحه اخرى ، فنضر من شق الباب ويتبع النضر اختها لتتواصل النضرات منه وتتوالى وهوا يرا شيأ لم يألفه ولم يره من قبل ، ثم رجع الي مكانه ولما خرج صاحبه بادره الشاب مستنكرا : ماهذا ؟ ويحك ّ! هذا امرا يغضب الله ولا يرضيه ، فقال الرجل : اسكت ياأعمى يامغفل ، هذا امرا لايعنيك .
وقال الراوي : ورجعنا الي السفينه في ساعه متأخره من الليل ، وبقي الشاب ساهرا ليلته تلك ، مشتغل الفكر في ما رأه ، قد استحكم سهم الشيطان من قلبه وامتلك النضره زمام فؤاده ، فما ان بزق الفجر واصبح الصباح حتى كان اول نازل من السفينه وما في باله الا ان ينضر فقط ، ولا شئ غير ان ينضر ، وذهب الي ذالك المكان ، فما ان نضر نضرته الاولى واتبعها الثانيه ، حتى فتح الباب وقضى اليوم كله هناك واليوم الذي بعده كذلك فافتقده ربان السفينه وسأل عنه :اين المؤذن ؟ اين امامنا في الصلاة ؟ اين ذلك الشاب الصالح ، فلم يجب من البحاره احد ، فأمرهم ان يتفرقوا للبحث عنه فوصل الي علم الربان من ذهب به الي ذلك المكان فأحضره وزجره وقال له : الا تتقي الله ، الا تخشا عقابه ؟ عجل اذهب فأحضره ، فذهب اليه مرة بعد مره لكن دون جدوى ، فلم يستطع احضاره لانه كان يرفض ويأبى الرجوع معهم ، فلم يكن من قائد السفينه الا ان امر عدة من الرجال ان يحضروه قسرا ، فسحبوه بالقوه وحملوه الي السفيه .
قال الراوي :وابحرت السفينه راجعة الي البلاد ومضى البحاره الي اعمالهم واخذ ذلك الشاب في زاويه من السفينه يبكي ويئن حتى تكاد نياط قلبه تتقطع من شدة البكاء ، ويقدمون له الطعام ولا يأكل ، وبقي على حاله البائسه هذه بضعة ايام ، وفي ليله من الليالي ازداد بكاؤه ونحيبه ولم يستطع احد من اهل السفينه ان ينام فجائه ربان السفينه وقال له : ياهذا ، اتق الله ، ماذا اصابك لقد اقلقنا انينك فما نستطيع ان ننام ، ويحك مالذي بدل حالك ؟ ويلك مالذي دهاك ؟
فرد عليه الشاب وهو يتحسر : دعني فأنك لاتدري مالذي اصابني ؟
فقال الربان : ومالذي اصابك ؟ عند ذلك كشف الشاب عن عورته واذا الدود يتساقط من سوأته ، فأنزعج ربان السفينه وارتعش لما راى وقال : اعوذ بالله من هذا ، وقام عنه الربان وقبيل الفجر قام اهل السفينه على صيحه مدويه ايقضتهم حيث فارق على اثره الحياه . . . ,
استرج القوم وسألوا الله حسن الختام .
قصه مؤلمه انصحكم دشوا
يقول الراوي الذي نقل عنه الشيخ : صحبنا على ظهر سفينه نجول بها حول البلدان طلبا للرزق شاب صالح ، نقي السريره طيب الخلق ، كنا نرى التقى يلوح في قسمات وجهه ، والنور والبشر يرتسمان على محياه ، لاتراه الا متوضئا مصليا ، او ناصحا مرشدا ، ان حانت الصلاة اذن لنا وصلى بنا ، فإن تخلف احد عنها او تأخر عاتبه وارشده ، وكان معنا على هذه السجيه طيله اسفارنا .
والقا بنا البحر الي جزيره من جزر الهند ، فنزلنا اليها وكان مما تعود عليه البحاره ان يستقروا اياماَ يرتاحون فيها ويستجمون بعد عنا السفر الطويل ، يتجولون في اسواق المدينه لشتروا اغرب مايجدون فيها لااهلهم وابنائهم ثم يرجعون الي السفينه في اليل ، وكان منهم نفر ممن وقع في الضلال ، يتيمم اماكن الهو والهوى ومحال الفجور والبغاء ، وكان ذالك الشاب الصالح لاينزل من السفينه ابدا ، بل يقضي هذه الايام يصلح في السفينه ماأحتاج منها الي اصلاح ، فيفتل الحبال ويلفها ، ويقوم الاخشاب ويشدها ، ويشتغل بالذكر والقراءه والصلاة وقته ذالك .
قال الراوي وعينه ترقرق بالدموع وتنحدر على لحيته : وفي احدا السفرات وبينما كان الشاب منشغلا باعماله تلك اذا بصاحب له في السفينه ممن ابتع نفسه هواها وانشغل بطالح الامور عن صالحها ، وبسافل الاخلاق عن عاليها يهامسه ويقول : صاحبي لما انت جالس في السفينه لاتفارقها ؟ لما لاتنزل حتى ترا الدنيا غير دنياك ؟ ترا مايشرح الخاطر ويؤنس النفس ! انا لم اقل لك تعالى الي اماكن البغاء وسخط الله ، ولا الي بارات وغضب الله ، هيهات ياصاحبي ، لكن تعال وانضر الي ملاعب الثعابين كيف يتلاعب بها ولا يخافها ، والي راكب الفيل كيف يجعل من خرطومه له سلما ثم يصعد برجليه ويديه حتى يقيم على رجل واحده ، واااه لو رأيت من يمشي على المسامير انى له الصبر ؟ ومن يلقم الجمر كانما هو تمر ، ومن يشرب ماء البحر فيسيغه كما يسيغ الماء الفرات .
يأخي ، انزل وانضر الناس ! فتحركت نفس الشاب شوقا لما سمع ، فقال : فهل في هذه الدنيا ماتقول ؟
قال صاحب السؤ : نعم ، وفي هذه الجزيره وانزل ، ترا ما يسرك ، ونزل الشاب الصالح مع صاحبه ، وتجولا في اسواق المدينه ، وشوارعها حتى دخل به الي طرق صغيره ضيقه ، فانتها بهما الطريق الي بيت صغير فدخل الرجل البيت وطلب من الشاب ان ينتضره وقال : سأتيك بعد قليل ولكن ! اياك اياك ان تقترب من الدار ، جلس الشاب بعيدا عن الباب يقطع الوقت قراءه وذكرا ، وفجأة ! اذا به يسمع قهقه عاليه ، ليفتح الباب وتخرج منه امراءه قد خلعت جلباب الحياه والمرؤئه . اواه !! انه الباب نفسه دخل فيه الرجل . وتحركت نفس الشاب فدنا من الباب ويصيح سمعه يدور في البيت ، واذا به يسمع صيحه اخرى ، فنضر من شق الباب ويتبع النضر اختها لتتواصل النضرات منه وتتوالى وهوا يرا شيأ لم يألفه ولم يره من قبل ، ثم رجع الي مكانه ولما خرج صاحبه بادره الشاب مستنكرا : ماهذا ؟ ويحك ّ! هذا امرا يغضب الله ولا يرضيه ، فقال الرجل : اسكت ياأعمى يامغفل ، هذا امرا لايعنيك .
وقال الراوي : ورجعنا الي السفينه في ساعه متأخره من الليل ، وبقي الشاب ساهرا ليلته تلك ، مشتغل الفكر في ما رأه ، قد استحكم سهم الشيطان من قلبه وامتلك النضره زمام فؤاده ، فما ان بزق الفجر واصبح الصباح حتى كان اول نازل من السفينه وما في باله الا ان ينضر فقط ، ولا شئ غير ان ينضر ، وذهب الي ذالك المكان ، فما ان نضر نضرته الاولى واتبعها الثانيه ، حتى فتح الباب وقضى اليوم كله هناك واليوم الذي بعده كذلك فافتقده ربان السفينه وسأل عنه :اين المؤذن ؟ اين امامنا في الصلاة ؟ اين ذلك الشاب الصالح ، فلم يجب من البحاره احد ، فأمرهم ان يتفرقوا للبحث عنه فوصل الي علم الربان من ذهب به الي ذلك المكان فأحضره وزجره وقال له : الا تتقي الله ، الا تخشا عقابه ؟ عجل اذهب فأحضره ، فذهب اليه مرة بعد مره لكن دون جدوى ، فلم يستطع احضاره لانه كان يرفض ويأبى الرجوع معهم ، فلم يكن من قائد السفينه الا ان امر عدة من الرجال ان يحضروه قسرا ، فسحبوه بالقوه وحملوه الي السفيه .
قال الراوي :وابحرت السفينه راجعة الي البلاد ومضى البحاره الي اعمالهم واخذ ذلك الشاب في زاويه من السفينه يبكي ويئن حتى تكاد نياط قلبه تتقطع من شدة البكاء ، ويقدمون له الطعام ولا يأكل ، وبقي على حاله البائسه هذه بضعة ايام ، وفي ليله من الليالي ازداد بكاؤه ونحيبه ولم يستطع احد من اهل السفينه ان ينام فجائه ربان السفينه وقال له : ياهذا ، اتق الله ، ماذا اصابك لقد اقلقنا انينك فما نستطيع ان ننام ، ويحك مالذي بدل حالك ؟ ويلك مالذي دهاك ؟
فرد عليه الشاب وهو يتحسر : دعني فأنك لاتدري مالذي اصابني ؟
فقال الربان : ومالذي اصابك ؟ عند ذلك كشف الشاب عن عورته واذا الدود يتساقط من سوأته ، فأنزعج ربان السفينه وارتعش لما راى وقال : اعوذ بالله من هذا ، وقام عنه الربان وقبيل الفجر قام اهل السفينه على صيحه مدويه ايقضتهم حيث فارق على اثره الحياه . . . ,
استرج القوم وسألوا الله حسن الختام .